محمد بن يزيد المبرد

169

المقتضب

هذا باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال اعلم أنّ الزوائد تلحقها كما تلحق الصحيح ، فتقول : " أعطى الرجل " ، ومعناه : " ناول " ، والأصل : " عطا يعطو " إذا تناول ، كما تقول : " غزا الرجل " ، و " أغزيته " ، و " جرى الفرس " ، و " أجريته " . ويكون على " استفعل " ، و " فاعل " ، و " افعوعل " ، وجميع أبنية الفعل ، إلّا أنّك إذا زدت في الفعل ، فصارت ألفه رابعة ، استوى البابان : لخروج بنات الواو إلى الياء ؛ لأنّك إذا قلت : " يفعل " فيما فيه الزيادة من هذا الباب ، انكسر ما قبل الواو ، فانقلبت ياء ؛ كما تنقلب واو " ميزان " ؛ لسكونها ، وكسرة ما قبلها . وذلك قولك : " يغزي " ، و " يعدي " ، و " يستغزي " ، ونحو ذلك . فعلى هذا يجري " أغزيت " ، و " استغزيت " ؛ كما أنّك تقول : " دعي " ، و " غزي " ، فتقلب الواو ياء . وتقول في المضارع : " هما يدعيان " ، و " يغزيان " ؛ لأنّ الفعل إذا لزم في أحد وجهيه شيء ، اتّبعه الآخر لئلّا يختلف ؛ إذ كان كلّ واحد منهما يبنى على صاحبه . فإن قال قائل : ما بال " ترجّى " ، و " تغازى " يرجعان إلى الياء وليس واحد منهما يلحقه في المضارع كسرة . لأنّك تقول : " ترجّى يترجّى " ، و " تغازى يتغازى " ، فلم قلت : " تغازينا " ، و " ترجّينا " ؟ قيل : لأنّ التاء إنّما زادت بعد أن انقلبت الواو ياء . ألا ترى أنّك تقول : " رجّى يرجّي " ، و " غازي يغازي " ، ثمّ لحقت التاء . والدليل على ذلك أنّ " غازي " لا يكون من واحد ، و " يتغازى " على ذلك لا يجوز أن تقول : " تغازى زيد " حتّى تقول : و " عمرو " ، وما أشبهه .